الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
76
ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى )
في أعمالهم ، و فكّرت في أخبارهم ، و سرت في آثارهم ، حتّى عدت كأحدهم ، بل كأنّي بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، و نفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كلّ أمر نخيله ( 3616 ) ، و توخّيت ( 3617 ) لك جميله ، و صرفت عنك مجهوله ، و رأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشّفيق ، و أجمعت عليه ( 3618 ) من أدبك أن يكون ذلك و أنت مقبل العمر و مقتبل ( 3619 ) الدّهر ، ذو نيّة سليمة ، و نفس صافية ، و أن أبتدئك بتعليم كتاب اللّه عزّ و جلّ و تأويله ، و شرائع الإسلام و أحكامه ، و حلاله و حرامه ، لا أجاوز ( 3620 ) ذلك بك إلى غيره . ثمّ أشفقت ( 3621 ) أن يلتبس عليك ما اختلف النّاس فيه من أهوائهم و آرائهم مثل الّذي التبس ( 3622 ) عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحبّ إليّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة ( 3623 ) ، و رجوت أن يوفّقك اللّه فيه لرشدك ، و أن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيّتي هذه . و اعلم يا بنيّ أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيّتي تقوى اللّه و الاقتصار على ما فرضه اللّه عليك ، و الأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، و الصّالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا ( 3624 ) أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، و فكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردّهم